عمر فروخ
114
تاريخ الأدب العربي
ولولا الشعر لبطلت الأحساب . بلغة العرب نزل القرآن ، وبشعرهم ميّز الفرقان « 1 » . من ذمّ شعرهم فجر ، ومن طعن على لغتهم كفر « 2 » . سألتني - أراك اللّه السول « 3 » وبلّغك المأمول - أن ألخّص لك ما انغلق وبعد ، وأخلّص لك ما عسر وانعقد من كتاب « أبنية الأفعال » لأبي بكر محمّد بن عمر بن عبد العزيز المعروف بابن القوطيّة . « 4 » . وهذا الكتاب في غاية الجودة والإحسان ، لو كان ذا ترتيب وبيان ، لأنّه قد أربى « 5 » فيه على كلّ من ألّف في معانيه . إلّا أنّه لم يذكر فيه سوى الأفعال الثلاثية وما دخل عليها من الهمز . ولم يستوعب ذلك . وترك نحوا ممّا ذكر « 6 » ، وخلط في التبويب وقدّم وأخّر في الترتيب . وجعل الثلاثيّ في اتّفاق معنى في أبواب ، وباختلاف معنّى في أبواب ، والثنائي المضاعف في أبواب ، والمتّفق والمختلف منه في أبواب . فأتعب الناظر وأنصب الخاطر « 7 » . وصار الطالب للحرف يجده متفرّقا في الكتاب في عدّة أبواب . ولم يذكر فيه الأفعال الرباعيّة الصحيحة والسداسية المزيدة ولا الثنائية المكرّرة . فأجبتك إلى ما سألت وأسعفتك « 8 » بما أردت ، على ما في ذلك من التعب الطويل والنصب الجزيل ، لأنّي أحتاج ( إلى ) أن أعرض الكتب لكل حرف عرضة « 9 » ، وألحق به ما ترك من عدّة دواوين . . . . . . فرددت كلّ فعل إلى مثله ، وقرنت كلّ شكل بشكله . ورتّبته خلاف ترتيبه وهذّبته خلاف تهذيبه .
--> ( 1 ) بشعرهم . . . بمقارنة شعرهم بلغة القرآن الكريم ، ظهر أنّ أسلوب الفرقان ( القرآن ) مميّز ( مختلف ، فوق ) الشعر . ( 2 ) فجر : استهتر في ارتكاب المعاصي . طعن على لغتهم : عابها ، ذمّها . ( 3 ) السول - السؤل - السؤال : ما يطلبه الإنسان ، الحاجة ( أراك اللّه : . . . ) ( 4 ) راجع ترجمة ابن القوطية ( ت 367 ) . ( 5 ) أربى : زاد . ( 6 ) استوعب : استوفى ( ذكر جميع ما أراده ) . ترك نحوا ( مقدارا مساويا للذي أثبته في كتابه ) ممّا ذكر ( أنّه سيعالجه ) . الأفعال الثلاثية ( صيغة فعل : علم ، أخذ ، سعى ) . وما دخلها من الهمز ( صيغة أفعل : أعلم ، آخذ ، ألقى ) . ( 7 ) أنصب : أجهد ، أتعب . ( 8 ) الفعل الرباعي الصحيح ( فعلل : دحرج ) . السداسية المزيدة ( استفعل وافعوعل : استعلم ، استعبر ثمّ اخضوضر ، احلولى ) . المكرّرة الثنائية ( قلقل ، جعجع ) . أسعف : ساعد . ( 9 ) عرضة : استعراض الكتاب مرّة جديدة .